صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
175
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
واحد منهما صاحبه عن شيء حتّى أصبح ، ثمّ احتمل قريبته « 1 » وزاده إلى المسجد فظلّ ذلك اليوم ، ولا يرى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أمسى . فعاد إلى مضجعه ، فمرّ به عليّ فقال : ما أنى « 2 » للرّجل أن يعلم منزله ؟ فأقامه . فذهب به معه . ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء . حتّى إذا كان يوم الثّالث فعل مثل ذلك . فأقامه عليّ معه ، ثمّ قال له : ألا تحدّثني ؟ ما الّذي أقدمك هذا البلد ؟ . قال : إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدنّي فعلت ، ففعل . فأخبره . فقال : فإنّه حقّ ، وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا أصبحت فاتّبعني ، فإنّي إن رأيت شيئا أخاف عليك ، قمت كأنّي أريق الماء . فإذا مضيت فاتّبعني حتّى تدخل مدخلي ، ففعل ، فانطلق يقفوه « 3 » حتّى دخل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ودخل معه ، فسمع من قوله ، وأسلم مكانه . فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ارجع إلى قومك فأخبرهم حتّى يأتيك أمري » فقال : والّذي نفسي بيده لأصرخنّ بها « 4 » بين ظهرانيهم « 5 » ، فخرج حتّى أتى المسجد . فنادى بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه . . . الحديث ) * « 6 » . 6 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : ما قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الجنّ وما رآهم . . . . - الحديث وفيه - « فلمّا سمعوا القرآن استمعوا له . وقالوا : هذا الّذي حال بيننا وبين خبر السّماء ، فرجعوا إلى قومهم فقالوا : يا قومنا . إنّا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرّشد فآمنّا به ، ولن نشرك بربّنا أحدا ، فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ « 7 » » ) * « 8 » 7 - * ( عن العرباض بن سارية - رضي اللّه عنه - قال وعظنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال رجل : إنّ هذه موعظة مودّع ، فماذا تعهد إلينا يا رسول اللّه ؟ قال : « أوصيكم بتقوى اللّه ، والسّمع والطّاعة وإن عبد حبشيّ « 9 » ؛ فإنّه من يعش منكم ير اختلافا كثيرا ، وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّها ضلالة ، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين ، عضّوا عليها بالنّواجذ ) * « 10 » .
--> ( 1 ) قريبته : على التصغير ، وفي بعض النسخ : قربته ، بالتكبير ، وهي الشنة المذكورة قبله . ( 2 ) ما أنى : وفي بعض النسخ : آن ، وهما لغتان ، أي ما حان ، وفي بعض النسخ : إما بزيادة ألف الاستفهام ، وهي مرادة في الرواية الأولى ، ولكن حذفت . ( 3 ) يقفوه : أي يتبعه . ( 4 ) لأصرخن بها : أي لأرفعن صوتي بها . ( 5 ) بين ظهرانيهم : أي بينهم ، وهو بفتح النون ، ويقال : بين ظهريهم . ( 6 ) مسلم ( 2474 ) . ( 7 ) الجن : الآية 1 . ( 8 ) البخاري - الفتح 8 ( 4921 ) ، ومسلم ( 449 ) واللفظ له ( 9 ) أي وإن تأمّر عليكم عبد حبشي . ( 10 ) الترمذي ( 2676 ) ، واللفظ له وقال : حديث حسن صحيح ، وصحيح سنن الترمذي ( 2157 ) وأبو داود ( 4607 ) ، وابن ماجة في المقدمة ص ( 42 ) .